إثر مجزرة عابرة

في موقع المجرزة اليوم في حي المشهد، لدى الحزن الطازج لناس البيوت، لم يكن ثمة رائحة للدم الدافئ وإنما للركام، هكذا الحقيقة فجة وباردة، لا تترك مكاناً حتى لحميمية الحزن.

كان أحدهم يبحث مهموماً بين المتبقي من البيوت، اقترح عليه جاره أن يدفن إخوته، قال إن الموتى موجودون ولكن لنجد البقية من أبنائهم أولاً، النساء يسألن عن أطفال قريباتهم، سحقت الخرسانة بعضهم، وبقيتهم في انتظار توفير الأكفان في المشافي، وضعوا أسرة بعضهم في الأرصفة، بعد ان امتلأت الغرف بالوافدين الجدد إلى المعبر الأخير بين الأرض والسماء.
كانت هذه مشاكل الناس، همومهم، نقاشاتهم، واقعهم الأكثر عرياً وبداهة وحضوراً: هذا الموت.
لم يسأل أحد عن لون الكفن، عن تطبيق الشريعة، عن نقاء الرايات، عن أسماء الفصائل التي لا تنتهي، هم لا يعرفون أساساً عن مشاكلنا أو اختلافاتنا، بالنسبة لهم كلنا جيش حر، وهناك نصرة يميزونهم من إدارة الخدمات أو الرايات السوداء، وهناك نظام في الطرف الآخر و”دولة” ربما تأتي يوماً.

نحن مترفون جدّاً، ونتخيل مشاريع ودولاً في مساحة مقرات، ونتصارع حول تفاصيل لا تهمّ أحداً من الأموات ولا من الأحياء الذي ينتظرون دورهم في صفوف الموت أو الهروب إلى الشواطئ البعيدة، ما قيمة كل هذا أمام الموت العاري والفجّ والمتوقع أكثر من الغبار ؟!

كم كنّا مساكين ومجرمين.

يا رب، هذه الثورة التي ضمت الجميع برحمة أم، قد تسامح حتى من شقّ جسدها، وقد شقّوه كثيراً، ولكن أنت يا رب الجبروت… لا تسامحهم.

أضف تعليق