في وداع الساروت

on

هذا قبرك في الأرض

أوسع من الدنيا

وأعلى من السماء

بعيداً عن حمص ولكن أقرب من كلّ قلب

لا تتركك أيادي الثوار ولا تتركها حياً أو ميتاً

تسري في شرايينهم مع الدم المتدفق

أيها البدوي الثائر الذي ألهب المدن والساحات

أيها الحزن الغائر والحلم الحلو والغضب المشتعل

كيف نرثيك دون أن نحمل أكبادنا الممزقة..‏

أعطنا سداً يتسع لكل هذا النزيف من الذاكرة قبل الرحيل..‏

ها هي المدن تتحرك إليك بالحزن والمواكب والدمار… وغبار المعارك القديمة

تعتذر إليك

من خصرك الضامر في الحصارات… من دمائك الموزعة في الحارات… وأغانيك الموزعة على الشوارع والبيوت

لقد مشت الدبابات على الأغاني حين استسهلنا اليأس والأعذار

ولكنك -باللامبالاة نفسها- آمنت بالمعركة الواضحة

ترنو إليك أفراح الناس.. الدمع المعلق في العين.. والصمت المحبوسْ

ستغني لنا حين يتحرك القمح.. حين يهبّ الهواء.. حين تضحك الطفلة أو تصرّح الطلقة

لقد خدعتنا وبقيتَ هنا تضحك وتغني وتصرخ وتقاتل.. ولكن رحل منّا معك بريقٌ انْشلع كنخلة

يا صوتنا المبحوح والمقدس والباقي أبداً

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣٤‏ شخصًا‏

أضف تعليق