نشيد المتروكين

على قلق كأنّ الريحَ بيتي تَردّدُ بين أحلامي وموتي سأتلو صمْتَك العالي بصوْتي بلادي…. لا بقيتُ إذا بكيتِ بلادي … سوف تنسانا الجموع ويمحونا المؤرخ.. أو نضيعُ ويشرب نخبَنا القوم الهجوعُ على سفحٍ … به دمُنا النجيع ومن دمنا إلى دمِنا رسمنا ما تبقى من حدود من لغات من نشيد وبين النار والأعداء بين النار…

عن الحياة

كضحكة مباغتة هذه الحياة، و كانبلاع الوقت في ومضة حب سريع، أو كانسحاب الغيم عن ظل الحور في طمأنينة الأصيل، كما يفرح ولد بأول الشتاء أو مراهقة بالصدفة الآمنة أو خروف بالعشب الطري، كلامبالاة مرحة هذا العمر المسافر. ولكن هذا لا معنى له كأنين خافت مديد هذه الحياة، وكانسحاق الحلق في ليلة الهزيمة، أو كالصمت…

أيها الطغاة, لم نهرم بعد

أربع سنين, وعام خامس… ولم نهرم بعد وباقون هنا , قرب خرائبنا ومذابحنا والشهداء نقاوم.. لا ننتظر النصر ولا السلام, ولكن أن نقتلكم, وثيقتنا الرصاص, ودستورنا الثأر البشع, و أهدافنا … نسيناها على حافة النار, نسينا رائحة المدن والخبز والأنثى, وأحكام التطهر من الدم, دمنا طهارة العالم, وتذكّرنا أن ننتقم فقط, واخترنا الحرب تركْنا كتبنا…

سلاماً على الذي لم نَكُنْه… سلاما

سلاماً على الذي لم نكنْه سلاما سلاماً على الصمت في الحنجرة على صرخة الطفل في المقبرة على ضحكة الموت في المجزرة على ما أتانا حلالاً… على ما أتانا حراما سلاماً على الذي لم نقله .. سلاما أتيناك يا ليل … فاقبلْ خطانا تميمة أتينا نجرّ إليك رؤانا اليتيمة أتيناك يا ليل نحمل حزن النشيد وحلم…

أنتمي إلى ثورة المتروكين

أنتمي إلى ثورة المتروكين, لمن لا يعبأ بهم العالم, ولا يعبؤون به, وينتظرون موتهم بلا مبالاة, محاصرون بمعارك بلا جدوى غير أنّا أردناها, ويكفي, نحمل دمنا طعنةً في عبث التاريخ, ونغرز أنفسنا في قلب الجحيم إيماناً بالكرامة التي لم يعد يصدق جدواها أحد, يكفيهم أن يعرفوها من القاموس, كما يعرفون الحرب والرجولة والشهداء, من القاموس,…

بابك الحوثي

ربما لم يمرّ قبل المغول تهديد أعنف من “بابك الخُرّمي” على الدولة العباسية, ظهر بابك في الربع الأول من القرن الثالث الهجري, كثورة فارسية صرفة على الدولة الإسلامية, وكان ممثل القومية الفارسية ما قبل الإسلامية, ما استدعى تبنّيه لعقيدة تستمد جذورها من المزدكية, طيلة عشرين عاماً يروي المؤرخون أن بابك الخرّمي قتل 250 ألفاً ما…

إلى راحلة

أريدك كانتظار الماء شهرا كما تبكي النجوم عليك دهرا يداك تحيل نار الله بحرا لماذا لم تدع لي منك نهرا ؟! أريدك رحلة بيني وبيني طريق الوحي في عينيك عيني وباسمك يسأل الملكوت عنّي لماذا لم تدع إلّاك منّي ؟! أريدك مثلما تبكي وتغفو وتشكو ظلم أهلك ثم تعفو سيرميني التذكّر حيث تهفو لماذا لم…

أذاةً أو نجاةً أو هلاكا

يجتاح الدمَ المتبقي هذا السأم والجفاف, والهرم الذي يتردد كالصدى في مهاوي عمر سحيق, أنيقة كلمة الصمود, ولكنها لن تنجيك حتى من حاجتك للكلمات, أمامك حلّ هو الهرب والتخلّي, أو أن تعترف بلا مبالاة كالاحتقار الأول أمام الحريق. الصحراء في الداخل, في الجوف, وفي الكلمات, ومتعب أن تكنس الرمل سنين, والأسوأ أنه مملّ ولا جديد…

عن النهائي بين الأرجنتين وألمانيا

كان الكاتب الأرجنتيني العبقري خورخي لويس بورخيس يكره كرة القدم, الأمر أبعد من أن يكون موقف أعمى لا يمكنه مشاهدة المباريات فيقول إنه لا يبالي على مبدأ من لا يصل الحصرم, فقد كان هذا الأعمى نفسه يزور السينما باستمرار, ولكنه كان يقول إن منطق تشجيع كرة القدم هو ذاته منطق تأييد المنظومات الشمولية, والنزعة الفاشية…

وما حالها إن كنت تعرف حالها

وما حالها؟ … إن كنت تعرف حالَها وهل عبرتْ أحزانُ ليلك بالَها؟ وهل حبستْ إلا عليك دموعها وهل كتمتْ إلا إليك خيالَها سينفيك عمْرٌ ضلّ عنك ولم تجدْ طريقاً له إلا انتظارَك شالَها وتمضي وحيداً نحو غيبك صامتاً ويغنيك ما غنّتك ليلة نالَها وتطلب من شيخ المعرة أن ترى مكانَك في أرض الخلود ظلالَها وسافرتَ…

خيط ناظم للغياب

بعدما ألف تاريخه كتب ابن خلدون (المقدمة) لا قبله, ذكرني ذلك -على غير سبب واضح- بالرواية الأشهر عن الحرب الأهلية الأمريكية (ذهب مع الريح), والتي كتبت مارغريت ميتشل فصولها على سرير المرض بمعزل عن تسلسلها نفسه في الرواية (تكتب الفصل التاسع قبل شهر من الفصل الخامس مثلاً), ماتت مارغريت , كما مات الإمام ابن عبد…

ألا إنما الإنسان غمدٌ لقلبه

ثمة نظرية تقول إن الوافدين على لغة ما من خارجها أقدر على تجديدها دلاليّاً أو إبداعيّاً من أهلها الذين يفقدون وعيهم بها باعتبارها -كما هي- هي وعيهم. يمكن تذكّر ذلك -دون افتراضه- عند الكلام عن الفارسيين الذين وفدوا إلى الشعر والنثر العربي في أواخر القرن الأول والقرن الثاني خاصة, أي قبل أن يصبح للعربية ذاكرة…