الماء الذي يغادر المصبّ
يجرب النبع والنهر والبحيرات
قد يرى الشمس في وضوح الجبال أو تعرجات الوادي أو انكسارات ورق الغابات
تترامى به أيدي الصبايا الناعمة بينما يتلاعبن في الظهيرة
ويصبح دمع وداع في العين قبل الغروب
ووضوء محارب يتلوّن بدمه فجأة في الليل
قد يشقّ المدن ويحفظ كل وجوه الناس.. صوت الخطى.. أجساد البيوت
أو يصبح زينة فائضة عن الوقت بين الأبراج
سيحمله طير أو طَوْر أو طائرة لسماء عالية ويهطل في بلاد أخرى ومياه غريبة
قد يسكن في البركة أو يدفعه الشلال
سيراقب امّحاءات القمر
واكتمالات البشر
وزوال الظلال
وسيهتزّ مع حركة الجزْر أو المدافع أو أمزجة الحب والغضب
الماء الذي يغادر المصبّ
يجرب النبع والنهر والبحيرات
ثم تمتصه أرض بعيدة ويثوي للأبد القادم في جوف صخرة أصمّ.